ابن أبي العز الحنفي
591
شرح العقيدة الطحاوية
فذبحه وكان ذلك بعد استفتاء علماء زمانه وهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى وكان جهم بعده بخراسان فأظهر مقالته هناك وتبعه عليها ناس بعد أن ترك الصلاة أربعين يوما شكا في ربه وكان ذلك لمناظرته قوما من المشركين يقال لهم السمنية من فلاسفة الهند الذين ينكرون من العلم ما سوى الحسيات قالوا له هذا ربك الذي تعبده هل يرى أو يشم أو يذاق أو يلمس فقال لا فقالوا هو معدوم فبقي أربعين يوما لا يعبد شيئا ثم لما خلا قلبه من معبود يؤلهه نقش الشيطان اعتقادا نحته فكره فقال إنه الوجود المطلق ونفى جميع الصفات واتصل بالجعد وقد قيل إن جعدا كان قد اتصل بالصابئة الفلاسفة من أهل حران وأنه أيضا أخذ شيئا عن بعض اليهود المحرفين لدينهم المتصلين بلبيد بن الأعصم الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم فقتل جهم بخراسان قتله سلم بن أحوز ولكن كانت قد فشت مقالته في الناس وتقلدها بعده المعتزلة ولكن كان جهم أدخل في التعطيل منهم لأنه ينكر الأسماء حقيقة وهم لا ينكرون الأسماء بل الصفات وقد تنازع العلماء في الجهمية هل هم من الثنتين وسبعين فرقة أم لا ولهم في ذلك قولان وممن قال إنهم ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وإنما اشتهرت مقالة الجهمية من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة فإنه من إمارة المأمون قووا وكثروا فإنه قد أقام بخراسان مدة واجتمع بهم ثم كتب بالمحنة من طرطوس سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات وردوا الإمام أحمد إلى الحبس ببغداد إلى سنة عشرين وفيما كانت محنته مع المعتصم ومناظرته لهم بالكلام فلما